23 شباط

عسكريون يستولون على البرلمان الإسباني ويحتجزون جميع أعضائه، عُرفت هذه المحاولة النقلابية الفاشلة ب 23-ف.

23-ف (بالإسبانية: F-23) هو الإسم المختصر لأحداث يوم 23 فبراير 1981، عندما حاول فيه أفراد من القيادة العسكرية الاستلاء على السلطة في إسبانيا من خلال انقلاب عسكري. أبرز أحداثه اقتحام مجموعة من الحرس المدني بقيادة المقدم أنطونيو تيخيرو مبنى البرلمان خلال مراسم تنصيب ليوبولدو كالفو سوتيلو كرئيس للحكومة، واحتجزوا النواب كرهائن. تصدى لها الملك خوان كارلوس بعد أن طالب من الانقلابيين العودة إلى ثكناتهم مما أدى إلى فشلها، وعزز موقف الديمقراطية، التي كانت لا تزال في أطوارها الأولى، ورفع من شعبية الملك. حوالي الساعة السادسة مساء ليوم 23 فبراير سنة 1981، كان التصويت جاريا لتنصيب ليوبولدو كالفو سوتيلو كرئيس وزراء إسبانيا. وفي الساعة 18:22، عندما ذهب النائب الاشتراكي مانويل نونيز إنكابو للادلاء بصوته، بدأت بشكل منسق "عملية الدوق دي أهومادا", التي اتخذت اسمها من مؤسس الحرس المدني. فقامت مجموعة من رجال الشرطة، برشاش في اليد، باقتحام غرفة مجلس النواب بقيادة العقيد أنطونيو تيخيرو، الذي اعتلى المنصة، وصرخ وأمر الجميع بالإنبطاح أرضا. وقف غوتييريز ميادو، وهو نائب الرئيس وعسكري برتبة جنرال، وتوجه إلى الانقلابي تيخيرو وأمره بالاستقامة وتسليم سلاحه، وحدثت مناوشة قصيرة أطلق بعدها تيخيرو رصاصة واحدة في السقف تبعها وابل من رصاص رشاشات رفاقه. أطاع معظم النواب أوامر تيخيرو وانبطحوا أرضا، بإستثناء رئيس البلاد أدولفو سواريز والزعيم الشيوعي سانتياغو كاريو الذين بقيا جالسين في مقاعدهم. حكمت المحكمة مدة 30 عام سجنا للمسؤول الأول عن الانقلاب، ميلان ديل بوش (أعفي عنه سنة 1990)، وألفونسو أرمادا (أعفي عنه سنة 1988) وأنطونيو مولينا تيخيرو (إطلاق سراح مشروط سنة 1996). كما لم توضح بصورة كافية دور مدير الاستخبارات، خوسيه لويس كورتينا في العملية، الذي برئ في المحاكمة لعدم كفاية الأدلة ضده، في حين أدين مرؤوسه غوميز إغليسياس، ، لمساعدته المهاجمين باستخدام مركبات تحمل أرقام لوحات مزورة ومعدات إرسال تابعة لمدرسة تكوين عملاء الاستخبارات. بعد الانقلاب بقيت بعض الأسئلة، خصوصا فيما يتعلق بالدور الذي قام به كل من الانقلابيين الرئيسيين في العملية. وكانت أبرز النتائج الموافقة على قانون الحكم الذاتي، والذي يسحب بعض الصلاحيات من الدساتير المحلية لصالح الحكومة المركزية في مدريد، والتي كانوا قد اكتسبوها من دستور 1978. في فبراير 2012 نشرت جريدة "دير شبيغل" محتوى رسالة سرية بعثها سفير ألمانيا بمدريد حينها "لونهار لاهن". أطلع فيها السفير حكومة بلاده على فحوى ما دار بينه وبين الملك خوان كارلوس يوم 28 مارس 1981 أي بعد مرور أكثر من شهر على محاولة الانقلاب العسكري. ونقل السفير عن ملك إسبانيا قوله إن الانقلابيين لم يريدوا إلا ما نسعى إليه جميعا أي الانضباط والنظام والأمن والاستقرار، مضيفا أن خوان كارلوس لم يبد استياء أو استنكارا لما قام به الانقلابيون. وأنه حمل أدولفو سواريز مسؤولية ما وقع لأنه احتقر، من وجهة نظر الملك، العسكريين ولم يستمع إليهم، ونقل السفير عن الملك نيته في التدخل لدى القضاء ليصدر أحكاما مخففة عن الانقلابيين لأنهم لم يريدوا إلا الخير للبلاد.

المصدر: هنا